الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والثانية : إنهم وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون فليس حالهم كما في هذه الدنيا المحدودة ، حيث أن الإنسان يأمل كثيرا من النعم دون أن ينالها ، فإنهم ينالون كل نعمة يريدونها ، مادية كانت أو معنوية ، وليس ذلك على مدى يوم أو يومين ، بل على امتداد الخلود . والثالثة : إنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر . وقد اعتبر بعضهم أن هذا الفزع الأكبر إشارة إلى أهوال يوم القيامة التي هي أكبر من كل هول وفزع ، وعده بعضهم إشارة إلى نفخة الصور واختلافات الأحوال وتبدلها عند انتهاء هذه الدنيا ، والزلزال العجيب الذي سيدك أركان هذا العالم كما جاء في الآية ( 87 ) من سورة النحل . ولكن لما كان هول يوم القيامة وفزعها أهم وأكبر من جميع تلك الأمور ، فإن التفسير الأول يبدو هو الأصح . والرابعة : من ألطاف الله تعالى لهؤلاء هو ما ذكرته الآية محل البحث : وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون . وفي نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) قال : " فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره ، رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس جهنم أبدا " ( 1 ) . * * *
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 183 .